الخطيب البغدادي
9
تاريخ بغداد
حسن الأرزي قال : سمعت علي بن المديني يقول : سمعت أبا معاوية يقول : اكلت مع هارون الرشيد - أمير المؤمنين - طعاما يوما من الأيام ، فصب على يدي رجل لا اعرفه ، فقال هارون الرشيد : يا أبا معاوية تدرى من يصب على يديك ؟ قلت : لا ! قال : انا ، قلت : أنت يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم إجلالا للعلم . أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أخبرنا إسماعيل بن سعيد ، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، أخبرني الربعي عن أبيه قال : كان الرشيد يقول : إنا من أهل بيت عظمت رزيتهم ، وحسن بقيتهم ، رزئنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبقيت فينا خلافة الله . أخبرني محمد بن أبي على الأصبهاني ، حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق الشاهد - الأهواز - حدثنا بن منيع ، حدثنا يحيى بن أيوب العابد قال : سمعت منصور بن عمار يقول : ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة : فضيل بن عياض ، وأبو عبد الرحمن الزاهد ، وهارون الرشيد . أخبرنا الجوهري ، أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد العزيز ، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال : لما لقى هارون الرشيد فضيل بن عياض ، قال له الفضيل : يا حسن الوجه أنت المسؤول عن هذه الأمة . ( لبقرة 166 ) قال : الوصل التي كانت بينهم في الدنيا ، قال : فجعل هارون يبكى ويشهق . أخبرني الأزهري ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا ابن دريد ، أخبرنا عبد الرحمن - يعنى بن أخي الأصمعي - عن عمه . قال أحمد بن إبراهيم : وقال محمد بن عرفة : أخبرنا أحمد بن يحيى ، حدثنا أبو زيد عن الأصمعي قال : سمعت بيتين لم أحفل بهما ، قلت : هما على كل حال خير من موضعهما من الكتاب ، فإني عند الرشيد يوما وعنده عيسى بن جعفر ، فاقبل على مسرور الكبير فقال له : يا مسرور ، كم في بيت مال السرور . قال : ليس فيه شئ فقال عيسى : هذا بيت الحزن ، قال : فاغتم لذلك الرشيد ، وأقبل على عيسى فقال : والله لتعطين الأصمعي سلفا على بيت مال السرور ألف دينار ، فاغتنم عيسى وانكسر ، قال : فقلت في نفسي : جاء موضع البيتين ، فأنشدت الرشيد : إذا شئت أن تلقى أخاك معبسا * وجداه في الماضين ، كعب وحاتم فكشفه عما في يديه فإنما * تكشف أخبار الرجال الدراهم